عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

198

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من كف لسانه عن أعراض الناس أقال اللّه عثرته يوم القيامة » وقال أبو عمران : الغيبة فاكهة القراء وضيافة الفساق وبساتين الملوك ومراتع النساء ومزابل الأتقياء وإدام كلاب الناس وقيل كلاب أهل النار . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم وهي من نحاس فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم » . ( مسألة ) : ضابط الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره وإن كان فيه ولو بقلبك نعم غيبة الذمي تحرم أيضا . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها بريء ليشينه بها في الدنيا كان حقا على اللّه أن يرميه بها في النار يوم القيامة » قال الرازي في قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) [ النساء : 112 ] قيل الخطيئة الصغيرة والإثم الكبيرة ، وقيل الخطيئة الذنب الذي يختص به الإنسان والإثم الذنب المتعدي كالظلم والقتل ، وقيل الخطيئة كل ما لا ينبغي فعله سواء كان عمدا أو سهوا ، والإثم ما حصل بالعمد فقد احتمل بهتانا أي ذما في الدنيا وإثما مبينا أي عذابا في الآخرة فصاحب هذا الفعل مذموم في الدنيا ومعاقب في الآخرة ، ولا فرق في تحريم الغيبة بين أن تكون لفظا أو خطأ أو إشارة وضابط كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة ، وكما أن الغيبة تحرم يحرم استماعها أيضا ويجب إنكارها إن لم يخف ضرر وإلا فيفارق ذلك المجلس ، فإن لم يقدر على المفارقة اشتغل بذكر أو غيره فلا يضره بعد ذلك السماع من غير استماع . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من رد عن عرض أخيه رد اللّه عن وجهه النار يوم القيامة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من حمى عن عرض أخيه في الدنيا بعث اللّه ملكا يحميه عن النار يوم القيامة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره اللّه في الدنيا والآخرة ومن لم ينصره أذله اللّه في الدنيا والآخرة » روى الحسين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « شرار الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه » وقيل : من كان ذا لسانين في الدنيا فإن اللّه تعالى يجعل له يوم القيامة لسانين من نار . ( وروي ) عن قتادة أنه قال : من أشر عباد اللّه كل نمام ونقال ، وكان يقال عذاب القبر ثلاثة أثلاث ثلث من الغيبة وثلث من البول وثلث من النميمة . ( وروي ) عن كعب أنه قال : اتقوا النميمة فإن صاحبها لا يستريح من عذاب القبر . وقال الحسن : من نقل إليك حديث غيرك فإنه ينقل عنك إلى غيرك . ( حكاية ) : دفع رجل رقعة إلى الصاحب بن عباد يحثه فيها على أخذ مال يتيم يقول إن فيها فلانا قد مات وخلف مالا كثيرا وليس له إلا يتيم فكتب ابن عباد على ظهر الرقعة : إن النميمة قبيحة وإن كانت نصيحة أما الميت فرحمه اللّه وأما اليتيم فجبره اللّه ، وأما المال فثمره اللّه وأما الساعي فلعنه اللّه . ( حكاية ) : اشترى رجل غلاما فقال له البائع : ليس به عيب إلا أنه نمام فاستخف المشتري هذا العيب واشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه : إن زوجك لا يحبك وإنه